الشيخ السبحاني

294

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

حيث إنّه فعل اختياري صادر من فاعل كذا ، في زمان كذا . فإذن تأثير الإرادة الإلهية في الفعل يوجب كونه اختياريا وإلّا تخلف متعلق الإرادة عنها . فالإرادة الإلهية في طول إرادة الإنسان وليست في عرضها حتى تتزاحما ويلزم من تأثير الإرادة الإلهية بطلان تأثير الإرادة الإنسانية . فخطأ المجبرة في عدم تمييزهم كيفية تعلق الإرادة الإلهية بالفعل وعدم تفريقهم بين الإرادتين الطوليتين والإرادتين العرضيتين ، وحكمهم ببطلان تأثير إرادة العبد في الفعل لتعلق إرادة اللّه تعالى به » « 1 » . الجهة الخامسة - في تفسير ما استدلّ به شيخنا المفيد من الآيات على خروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه . استدلّ القائلون بعدم سعة إرادته بآيات مثل قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 2 » . وقوله : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 3 » وقوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 4 » وغير ذلك مما استند إليه شيخنا المفيد في « تصحيح الاعتقاد » « 5 » . يلاحظ عليه أولا : إنّ من المحتمل أن تكون الإرادة في المقام إرادة تشريعية لا تكوينية ، ومن المعلوم أنّ التشريعي من الإرادة ، لا يتعلق إلّا بما فيه الصلاح ، وتتجلى بصورة الأمر بالمصالح والنهي عن المفاسد ، فلا يأمر بالظلم والفحشاء ، قال سبحانه : قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 6 » .

--> ( 1 ) الميزان ، ج 1 ، ص 99 - 100 ، طبعة بيروت ( 2 ) سورة غافر : الآية 31 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 7 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 205 . ( 5 ) تصحيح الاعتقاد ، ص 16 - 18 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 28 .